الشيخ الأميني

69

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

عليك الحقّ والباطل « 1 » . أو كان ابن عمر بمنتأى عن عرفان دينه ؟ أو كان على حدّ قوله تعالى : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها « 2 » وهل كان ابن عمر لم يعرف من القرآن قوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 3 » وقد أفحمه رجل عراقيّ بهذه الآية وحيّره ، فلم يحر ابن عمر جوابا غير أنّه تخلّص منه بقوله : مالك ولذلك ؟ انصرف عنّي . وسيوافيك تمام الحديث . هلّا كان ابن عمر بان له الرشد من الغيّ ، ولم يك يشخّص الحقّ من الباطل ؟ وهلّا كان يعرف الباغية من الفئتين ؟ وهل كان يزعم بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبر عن الفتن بعده وأنّها تغشى أمّته كقطع الليل المظلم « 4 » ، وترك الأمّة مغمورة في مدلهمّاتها ، هالكة في غمراتها ، ولم يعبّد لها طريق النجاة ، وما رشّدها إلى مهيع الحقّ ، ولم ينبس عمّا ينجيها ببنت شفة ؟ حاشا نبيّ الرحمة عن ذلك ، وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يبق عذرا لأيّ أحد من عرفان الباغية من الطائفتين في تلكم الحروب ، ولم يك يخفى حكمها على أيّ دينيّ ، قال مولانا أمير المؤمنين : « لقد أهمّني هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينيه فلم أجد إلّا القتال أو الكفر بما أنزل اللّه على محمد - صلّى اللّه عليه وآله - ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون ، لا يأمرون

--> ( 1 ) فتح الباري : 13 / 40 [ 13 / 49 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) النحل : 83 . ( 3 ) الحجرات : 9 . ( 4 ) صحيح الترمذي : 9 / 49 [ 4 / 423 ح 2197 ] ، مستدرك الحاكم : 4 / 438 ، 440 [ 4 / 485 ح 8354 ، ص 487 ح 8310 ] ، كنز العمّال : 6 / 31 ، 37 [ 1 / 152 ح 30997 ، 157 ح 31019 ] . ( المؤلّف )